السيد محمد تقي المدرسي
51
على طريق الحضارة
كلّ واحد منّا حنيناً ترابيّاً يدعوه إلى السكون والجمود على التقاليد البالية والرجعيّة . فالإنسان يتردّد بين ظاهرتين أبداً ؛ التحرّك والفاعليّة من جهة ، والتراجع والتخلّف من جهة أخرى ، والظاهرة الأُولى مبعثها الشجاعة ، والثانية منبعثة من الخوف والتردّد . وكلّ أولئك الذين يعيشون نفق التخلّف والانحطاط يبرّرون كسلهم وتثاقلهم إلى الأرض بالخوف من الفشل ، والمجتمع ، والسلطة الحاكمة . وعلى العكس من ذلك نجد المتحضّرين يتمتّعون بشجاعة كبيرة لتحدّي الضغوط ، والاندفاع بفاعليّة هائلة إلى الأمام . ولذلك نلاحظ الذين يعيشون أوهام الخوف في حالة فشل مستمر ، في حين أن الحضاريين يعيشون التسابق مع الانتصارات دائماً . وفي هذا المجال هناك التفاتة مهمة ، وهي : إنّ الفشل مع العمل خير من الفشل مع الكسل ، لأنّ الإنسان الكسول يتحمل مسؤولية فشله ، في حين أنّ الذي يتحرّك ثم يفشل ، لا يتحمل مسؤولية فشله كما أشار إلى ذلك الشاعر : على المرء أن يسعى بمقدار جهده * وليس عليه أن يكون موفّقا ولذلك يجب علينا أن نتمتّع بإبداعات مستمرّة سريعة ، لأنّ حركة الزمن سريعة ، والمتغيّرات تحدث بسرعة هائلة ؛ فإذا جلسنا لندرس كلّ قضيّة لسنين ، فإنّ الزمن